المنظومة الأخلاقية والتربية الروحية… أين هي في مناهج الأمة؟! ( ثانيًا )
سنبقى – أحبتي الأعزاء – ضمن الحديث عن المنظومة الأخلاقية في ديننا الحنيف، بوصفها من أهم جوانب الاستقامة، إذ تشمل مجموعة من القيم والمبادئ التي تحكم سلوك المؤمن والمسلم في مختلف جوانب حياته اليومية. وفيما يلي بعض أهم عناصرها:
▪️ أولًا: الأخلاق مع الله – جلّ وتعالى شأنه وتدبيره
ويتقدمها التقوى، والحرص على طاعته، وحسن عبادته، من أداء الفرائض بعلم لا بجهالة ولا بغثّ موروث؛ كالصلاة التي هي عماد الدين، ولا سيما صلاة الليل والناس نيام، والصيام في شهر رمضان وغيره من الأوقات في حياة الفرد، والزكاة لتزكية النفس وتطهيرها مما يعلق بها من أدران يومية، والصدقات، ولا سيما صدقة السر، وأداء الفرائض وعلى رأسها فريضة الحج لمن استطاع إليه سبيلًا، وشكره على نعمه بالعمل لا بالكلام فقط:
﴿اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا ۚ وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾ (سبأ: 13).
▪️ ثانيًا: التوحيد والإيمان
فأساس الأخلاق الإسلامية هو الإيمان بالله وحده، الواحد الأحد الفرد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد، واليقين الثابت بأنه رقيب على أفعالنا صغيرها وكبيرها؛ فإن لم تكن تراه فإنه يراك.
▪️ ثالثًا: العدل والإحسان
فالإسلام يحث على العدل في التعامل مع الناس، ويجعله أساس الملك؛ فإن لم تعدل فيما ملكت فأنت إلى الخسران أقرب وأسرع، مع الإحسان إلى الآخرين مهما اختلفت درجتك ودرجاتهم.
▪️ رابعًا: الصدق والأمانة
وهذه صفة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم قبل البعثة وقبل تكليفه بالصدع برسالته الخالدة وتبليغها للناس، إذ عُرف بالصادق الأمين. فالصدق في القول والعمل شأنه عظيم في منظومتنا اليومية، والأمانة في التعامل مع الأموال والودائع، وحفظ الحقوق أيا كانت، وأداؤها كما أراد الخالق سبحانه، تجعل الفرد والمجتمع متميزين بالنقاء والصفاء.
▪️ خامسًا: حسن الخلق في المجتمع
والتعاون على البر والتقوى، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والحث على الخير، والنهي عن الشر، والكرم في التعامل مع من حولك.
▪️ سادسًا: التواضع والرحمة
فمن تواضع للناس رفعه الله وأعز مقامه، ومن رحمهم رحمه الله: «الراحمون يرحمهم الرحمن».
سابعًا: العفو والتسامح
العفو عند المقدرة، والتسامح مع من حولك طلبًا للأجر من الله.
▪️ ثامنًا: حسن الخلق مع الناس
وحسن التعامل معهم بالاحترام وكرم العطاء.
▪️ تاسعًا: الاحترام والتقدير
لنفسك وللآخر، وتقديره أيا كان موقعك وموقعه.
▪️ عاشرًا: الزهد والقيام بالواجبات
فالزهد في حطام الدنيا الزائل، والقيام بالواجبات اليومية، يضعانك في مقام رفيع داخل مجتمعك.
وما هذه إلا نماذج مختصرة لبعض العناصر الأساسية في المنظومة الأخلاقية الإسلامية؛ فهل شملتها مناهج الطلبة على مقاعد الدراسة في عالمنا الإسلامي؟
▪️ وهنا سيبقى «السؤال البريء» – بقدرة المولى – مستمرًا معنا في:
{المنظومة الأخلاقية والتربية الروحية.. أين هي في مناهج الأمة؟!} (ثالثًا)، وكفى بد.
📍فاصلة:
▪️ جاء في نهج البلاغة، من خُطب أمير المؤمنين كرم الله وجهه ورضي عنه وأرضاه: «في سعة الأخلاق كنوز الأرزاق». 📌 نهج البلاغة